الحلبي
275
السيرة الحلبية
موت النبي صلى الله عليه وسلم بلا خلاف وما في البخاري حديث صحيح مقدم على ما ذكره أهل السير من موتها في حياته صلى الله عليه وسلم وفى البخاري عن أسماء فنزلت بقباء فولدته بها يعنى ولدها عبد الله بن الزبير ثم أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فوضعته في حجرة ثم دعا بتمرة فمضغها ثم تفل في فيه فكان أول شئ دخل جوفه ريق رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم حنكه بتمرة أي بتلك التمرة ففي المواهب وحنكه بها ثم دعا له وبرك عليه وهو أول مولود ولد في الإسلام أي للمهاجرين وفيه أن أسماء إنما قدمت المدينة أي إلى قباء بعد تحوله صلى الله عليه وسلم من قباء ويدل له قول بعضهم قدم آل أبي بكر من مكة وهو صلى الله عليه وسلم يبنى مسجده وأنزلهم أبو بكر في السنح إلا أن يقال يجوز أن يكون صلى الله عليه وسلم جاء إلى قباء بعد ذلك فقد قال بعضهم وهذا السياق يدل على أن عبد الله بن الزبير ولد في السنة الأولى لافى الثانية كما قاله الواحدي وتبعه غيره فقال ولد بعد عشرين شهرا من الهجرة ففرح به المسلمون فرحا شديدا لأن اليهود كانوا يقولون قد سحرناهم فلا يولد لهم مولود وهذا ربما يؤيد القول الثاني إلا أن يقال يجوز أن يكون عبد الله مكث في بطنها المدة المذكورة فقد ذكر أن مالكا رضى الله تعالى عنه مكث في بطن أمه سنتين وكذا الضحاك ابن مزاحم التابعي مكث في بطن أمه سنتين وفى المحاضرات للجلال السيوطي أن مالكا مكث في بطن أمه ثلاث سنين وأخبر سيدنا مالك أن جارة له ولدت ثلاثة أولاد في اثنتي عشرة سنة بحمل أربع سنين وحينئذ يجوز أن تكون سيدتنا أسماء جاءت إلى قباء فولدت سيدنا عبد الله وصادف مجيئه صلى الله عليه وسلم إلى قباء في ذلك اليوم وقد سماه صلى الله عليه وسلم عبد الله وكناه أبا بكر بكنية جده الصديق رضى الله تعالى عنه وروى أنه جاء النبي صلى الله عليه وسلم وهو ابن سبع أو ثمان ليبايع رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أمره والده الزبير بذلك فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم وبايعه وكون آل أبي بكر نزلوا عند مجيئهم المدينة في السنح لا ينافي كون أسماء نزلت بقباء وولدت بها لأنه يجوز أن يكون نزول أسماء في السنح بعد نزولها في قباء قصدا لراحتها لكونها كانت حاملا حتى وضعت والسياق المتقدم يدل على ذلك وكون عبد الله بن الزبير